أحمد مصطفى المراغي
20
تفسير المراغي
وإنهم ليجدون مقدماته إذا فارقت الروح البدن ، فإنه يتكشف لهم ما كان ينتظرهم ، ولا يزالون منه في ألم إلى أن يلاقوا ربهم . ( يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ ) أي هذا العذاب القريب يوم ينظر المرء ما صنعه في حياته الأولى من الأعمال ، فإن كان قد آمن بربه وعمل عمل الأبرار فطوبى له وحسن مآب ، وإن كان قد كذب به وبرسوله فله الويل وأليم العذاب . ونحو الآية قوله تعالى : « يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً ، وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً » . ( وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ) أي ويقول الكافر من شدة ما يلقى ومن هول ما يرى : ليتني كنت ترابا ، يريد : ليتني لم أكن من المكلفين ، بل كنت حجرا أو ترابا لا يجرى عليه تكليف حتى لا يعاقب هذا العقاب . وفي الآية إيماء إلى ما يكون عليه المؤمنون من الاستبشار والسرور بما رأوه . وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . ما اشتملت عليه هذه السورة اشتملت هذه السورة الكريمة على الموضوعات الآتية : ( 1 ) سؤال المشركين عن البعث ورسالة محمد عليه الصلاة والسلام . ( 2 ) تهديد المشركين على إنكارهم إياه . ( 3 ) إقامة الأدلة على إمكان حصوله . ( 4 ) أحداث يوم القيامة . ( 5 ) ما يلاقيه المكذبون من العذاب . ( 6 ) فوز المتقين بجنات النعيم . ( 7 ) إن هذا اليوم حق لا ريب فيه . ( 8 ) إنذار الكافرين بالعذاب الأليم وتمنيهم في ذلك اليوم أن لو كانوا ترابا .